أبو الليث السمرقندي
295
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وهذا بمنزلة قوله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً [ النساء : 3 ] فإن خاف ألا يعدل فيتزوج أكثر من واحدة جاز ، ولكن الأفضل أن لا يتزوج ، فكذلك هاهنا الأفضل أن يتزوج الأمة إلا المؤمنة ولو تزوج غير المؤمنة جاز . ثم قال تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يقول : واللّه أعلم بإيمانكم في الحقيقة ، وأنتم تعرفون الظاهر وليس عليكم أن تبحثوا عن الباطن . وقال مقاتل : في الآية تقديم وتأخير ، ومعناه فما ملكت أيمانكم بعضكم من بعض يعني يتزوج هذا وليدة هذا ، وهذا وليدة هذا . ثم قال : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ من غيره . ويقال : معناه واللّه أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض ، يعني بعضكم من بعض في النسب ، يعني محلكم ولد آدم ولا فخر فيما بينكم . ويقال : دينكم واحد أي بعضكم على دين بعض . ثم قال تعالى : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ يعني الولاية بإذن أربابهن وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ يقول : أعطوهن مهورهن بالمعروف ، يعني بإذن أهلهن ، لأنه إذا أعطى الأمة مهرها بغير إذن مولاها واستهلكت ، ضمن الزوج للمولى . ويقال : مهرا غير مهر البغي ، يعني بعد ما أطلق ذلك . ثم قال : مُحْصَناتٍ أي عفائف غَيْرَ مُسافِحاتٍ أي زواني ، ويقال : غير معلنات بالزنى وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ يعني أخلاء في السر ، لأن أهل الجاهلية كان فيهن زواني في العلانية ، ولهن رايات منصوبة وبعضهن اتخذن أخدانا يعني أخلاء في السر ، ولا يفعلن بالعلانية فنهى اللّه عن نكاح الفريقين جميعا . فقال : تزوجوا محصنات غير معلنات بالزنى ولا في السر . قرأ الكسائي : محصنات بكسر الصاد في جميع القرآن إلا في قوله وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ وقرأ الباقون في جميع القرآن بالنصب . ثم قال تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ يعني أسلمن . ويقال : إذا أعففن . قرأ عاصم وحمزة والكسائي : فَإِذا أُحْصِنَّ بالنصب . وقرأ الباقون بالضم . وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بالنصب ، ومعناه إذا أسلمن . وقرأ ابن عباس بالضم ، يعني أحصن بالأزواج . فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ يعني الزنى فَعَلَيْهِنَّ أي وجب عليهن نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ يعني إذا زنت الأمة فحدّها نصف حدّ الحرة ، خمسون جلدة . والفائدة في نقصان حدهن واللّه أعلم أنهن أضعف من الحرائر ، فجعل عقوبتهن أقل . ويقال لأنهن لا يصلن إلى مرادهن كما تصل الحرائر إلى مرادهن . ويقال : لأن العقوبة تجب على قدر النعمة ، ألا ترى أن اللّه تعالى قال لأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ [ سورة الأحزاب : 32 ] فلما كانت نعمتهن أكثر جعل عقوبتهن أشد ، فكذلك الأمة لما كانت نعمتها أقل كانت عقوبتها أدنى . وذكر في الآية حدّ الإماء خاصة ولم يذكر حد العبيد ، ولكن حد العبيد والإماء سواء ، خمسون جلدة في الزنى ، وفي حد القذف وشرب الخمر أربعون جلدة ، لأن حد الأمة إنما نقص لنقصان الرق ، وذلك في العبد موجود . وروي عن